محمد عبد العزيز الخولي

119

الأدب النبوي

ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحديث أمورا ثلاثة ، يقتضيها الإيمان باللّه واليوم الآخر ؛ إكرام الضيف ؛ والإحسان إلى الجار ؛ والنطق بالخير أو الصمت ؛ وإنما خص بالذكر الإيمان باللّه واليوم الآخر دون غيرهما مما يجب الإيمان به كالرسل والكتب الإلهية لأن اللّه تعالى مبدأ كل شيء وبيده الخير والشر ، واليوم الآخر نهاية الحياة الدنيا ، وهو ينتظم البعث والنشر ؛ والحشر والحساب ؛ والجنة والنار ؛ فهو يوم جامع لكثير مما يجب الإيمان به ؛ وإنما كان الإيمان بهما مقتضيا لهذه الأشياء الثلاثة لأن من صدّق باللّه ؛ وعلم أنه خبير بما يعمله ، ومحاسبه عليه . وأن بيده الثواب والعقاب يجدّ في عمل الطيبات ؛ ويدع السيئات . ومن آمن بيوم يحيا فيه الناس جميعا ، وتعرض عليهم فيه أعمالهم من خير أو شر ؛ ويلقون جزاءهم من جنة أو نار - من آمن بكل ذلك طمع في الثواب بالمسارعة إلي الخيرات ونفر من العقاب باتقائه الشرور . 1 - إكرام الضيف : الضيف يطلق على الواحد والجمع ومنه قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ « 1 » ، وإكرام الضيف يكون بحسن استقباله ، فيقابله بوجه باش ، ويظهر له السرور بحضوره ، ويقدم له خير ما عنده من الطعام والشراب ووسائل الراحة ؛ وإن كان ذا سعة والضيف فقير مد إليه يد المعونة ، ويودعه كما استقبله إلى غير ذلك ، وقد قال العلماء : إن الضيافة الشرعية ثلاثة أيام ؛ وما زاد عليها فهو صدقة ؛ فنحن مأمورون بإكرامه هذه الثلاثة ، وما زاد عليها فهو فضل من المضيف . 2 - الإحسان إلى الجار : الجار يطلق على الداخل في الجوار ، وعلى المجاور في الدار ؛ والمراد به الثاني ؛ واسم الجار عام يشمل المسلم والكافر ؛ والعابد والفاسق والصديق والعدو . والقريب والأجنبي ؛ والأقرب دارا والأبعد . وله مراتب بعضها أعلى من بعض ؛ فالمسلم القريب العابد الصديق أولى ممن لم تتوفر فيه هذه الصفات . والإحسان إلى الجار يكون بعمل ما يستطيع معه من

--> - ( 6018 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا . . . ( 174 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الأدب ، باب : حق الجوار ( 3672 ) . ( 1 ) سورة الحجر ، الآيتان : 51 ، 52 .